ابن الأثير
93
الكامل في التاريخ
بطونها عن سخالها يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين فيقتلون ألف شاة في جلد ، فاحتملنا ذلك ، ثمّ إنّهم سامونا أن يأخذوا كلّ جميلة من بناتنا ، فقلنا : لم نجد هذا في كتاب ولا سنّة ونحن مسلمون ، فأحببنا أن نعلم أعن رأي أمير المؤمنين هذا أم لا ؟ فطال عليهم المقام ونفدت نفقاتهم ، فكتبوا أسماءهم ودفعوها إلى وزرائه وقالوا : إن سأل عنّا أمير المؤمنين فأخبروه . ثمّ رجعوا إلى إفريقية فخرجوا على عامل هشام فقتلوه واستولوا على إفريقية ، وبلغ الخبر هشاما فسأل عن النفر فعرّف أسماءهم فإذا هم الذين صنعوا ذلك . ذكر غزوة الأندلس لما افتتحت إفريقية أمر عثمان عبد اللَّه بن نافع بن الحصين وعبد اللَّه بن نافع ابن عبد القيس أن يسيرا إلى الأندلس ، فأتياها من قبل البحر ، وكتب عثمان إلى من انتدب معهما : أمّا بعد فإن القسطنطينيّة إنّما تفتح من قبل الأندلس . فخرجوا ومعهم البربر « 1 » ، ففتح اللَّه على المسلمين وزاد في سلطان المسلمين مثل إفريقية . ولما عزل عثمان عبد اللَّه بن سعد عن إفريقية ترك في عمله عبد اللَّه بن نافع بن عبد القيس فكان عليها ، ورجع عبد اللَّه إلى مصر ، وبعث عبد اللَّه إلى عثمان مالا قد حشد فيه ، فدخل عمرو على عثمان فقال له : يا عمرو هل تعلم أن تلك اللّقاح درّت بعدك ؟ قال عمرو : إن فصالها قد هلكت .
--> ( 1 ) . البريد . Bte . P . C